الفرق بين إعادة جدولة الدين وإعادة التمويل: دليل 2026

هل تشعر أن القسط الشهري بدأ يلتهم جزءاً كبيراً من راتبك، أو أن التزاماتك المالية أصبحت عبئاً يهدد استقرار أسرتك؟ في عالم التمويل الشخصي، كثيراً ما يختلط الأمر على المقترضين عند البحث عن مخرج، فتجدهم يتساءلون عن الحل الأمثل لتخفيف الضغوط المالية. هنا يظهر مصطلحان يتكرران كثيراً في البنوك، وهما “إعادة الجدولة” و”إعادة التمويل”، والخلط بينهما قد يكلفك آلاف الريالات الإضافية كفوائد دون أن تشعر. فهم الفرق بين إعادة جدولة الدين وإعادة التمويل هو خطوتك الأولى لاستعادة السيطرة على محفظتك المالية وتجنب الدخول في دوامة التعثر.

ستحصل في هذا الدليل على خارطة طريق واضحة ومفصلة. سنشرح لك بدقة الآلية الفنية لكل خيار، وكيف تتعامل البنوك مع كل حالة، ومتى يكون أحدهما طوق نجاة والآخر فخاً مالياً. هدفنا ليس مجرد تعريفك بالمصطلحات، بل تمكينك من اتخاذ قرار مالي ذكي يحمي راتبك، يحسن جدارتك الائتمانية، ويضمن لك حياة مالية أكثر استقراراً، بعيداً عن تعقيدات لغة المصرفيين.

1. مفهوم إعادة جدولة الدين

مفهوم إعادة جدولة الدين

تُعرف إعادة جدولة الدين بأنها إجراء تعديل على شروط القرض القائم مع نفس البنك الممول، بهدف تسهيل عملية السداد على العميل الذي يواجه صعوبات حقيقية.

تلجأ البنوك لهذا الخيار عادة عندما تتغير الظروف المالية للمقترض بشكل يجعله غير قادر على الالتزام بالقسط الشهري الحالي، مثل انخفاض الراتب، أو التقاعد، أو تغير نسبة الاستقطاع المسموح بها من قبل البنك المركزي. في هذه الحالة، لا يتم منحك “نقداً” جديداً، بل يتم إعادة هيكلة الدين المتبقي ليتناسب مع دخلك الجديد.

تعمل آلية إعادة الجدولة غالباً عن طريق تمديد فترة السداد لخفض قيمة القسط الشهري. على سبيل المثال، إذا كان متبقياً عليك مبلغ 100,000 ريال وتسدده على 3 سنوات بقسط مرتفع، قد يعرض البنك تمديد الفترة إلى 5 سنوات ليقل القسط الشهري ويصبح متوافقاً مع قدرتك الحالية.

لكن عليك أن تدرك أن هذه “الراحة المؤقتة” في القسط الشهري تأتي بمقابل؛ فزيادة المدة تعني زيادة في الأرباح (الفوائد) التراكمية التي ستدفعها للبنك بنهاية فترة التمويل، حيث يتم احتساب الفائدة من جديد على المبلغ المتبقي للفترة الأطول.

2. مفهوم إعادة التمويل (شراء المديونية)

مفهوم إعادة التمويل (شراء المديونية)

يشير مصطلح إعادة التمويل، أو ما يُعرف في السوق بـ “شراء المديونية” أو “التمويل الإضافي”، إلى سداد القرض القديم بالكامل من خلال الحصول على قرض جديد، سواء من نفس البنك أو من بنك آخر. هذا الخيار متاح عادة للعملاء الذين يتمتعون بسجل ائتماني جيد ولا يواجهون تعثراً، بل يرغبون في استغلال فرصة مالية أفضل. الهدف هنا ليس بالضرورة “الإنقاذ” كما في الجدولة، بل “التحسين” أو “الحصول على سيولة”.

تتم عملية نقل المديونية لبنك آخر أو إعادة التمويل عبر إغلاق العقد القديم وفتح عقد جديد تماماً بشروط جديدة. هذا يعني أنك قد تستفيد من انخفاض نسب الفائدة في السوق للحصول على تمويل بنسبة ربح أقل من تمويلك السابق، أو الحصول على مبلغ إضافي (Top-up) إذا كان راتبك يسمح بذلك بعد سداد جزء من أصل الدين القديم. في هذه الحالة، يتم احتساب نسبة الاستقطاع وفترة السداد بناءً على وضعك الحالي وسياسات البنك الجديد، مما يمنحك مرونة أكبر في إدارة التدفقات النقدية مقارنة بإعادة الجدولة التي تفرضها الظروف الاضطرارية.

3. الفرق بين إعادة جدولة الدين وإعادة التمويل

الفرق بين إعادة جدولة الدين وإعادة التمويل

لمساعدتك في رؤية الصورة الكاملة، صممنا هذا الجدول الذي يوضح الفروقات الجوهرية بين الخيارين، حيث يكمن الشيطان في التفاصيل المالية:

وجه المقارنةإعادة جدولة الدين (Rescheduling)إعادة التمويل (Refinancing)
الهدف الرئيسيحل مشكلة تعثر أو انخفاض دخل (اضطراري).استغلال فرصة، خفض فائدة، أو الحصول على سيولة (اختياري).
الجهة الممولةتتم حصراً مع نفس البنك الحالي.يمكن أن تكون مع نفس البنك أو نقل المديونية لبنك آخر.
الحصول على نقد (كاش)لا يوجد سيولة نقدية جديدة للعميل.غالباً يتضمن سيولة نقدية إضافية (تمويل تكميلي).
مدة السداديتم تمديدها عادة لخفض القسط.يتم تحديدها من جديد بناءً على العقد الجديد (قد تزيد أو تنقص).
نسبة الفائدة (الربح)غالباً ما تكون أعلى أو ثابتة، وتُحسب على فترة أطول.فرصة للحصول على نسبة فائدة أقل (تنافسية).
حالة العميل الائتمانيةغالباً يكون العميل في وضع مالي ضاغط أو متعثر.العميل في وضع مالي جيد ويملك جدارة ائتمانية (Credit Worthy).
التكلفة الإجماليةتزيد التكلفة الإجمالية للقرض بسبب زيادة المدة.قد تنخفض التكلفة إذا كان الفارق في نسبة الفائدة كبيراً.
الرسوم الإداريةلا تُحتسب عادة رسوم إدارية جديدة (حسب تعليمات المركزي).تُحتسب رسوم إدارية ورسوم سداد مبكر للقرض القديم.

4. مميزات وعيوب إعادة جدولة القروض

مميزات وعيوب إعادة جدولة القروض

تعتبر إعادة الجدولة سلاحاً ذو حدين، فهي حل إسعافي قد ينقذك من الملاحقة القانونية ولكنه قد يرهق ميزانيتك على المدى الطويل.

من أهم المميزات التي قد تدفعك لهذا الخيار هو تجنب التعثر المالي والدخول في القوائم السلبية لدى شركات المعلومات الائتمانية (مثل “سمة” في السعودية). كما أنها الحل الوحيد المتاح قانونياً ونظامياً عندما ينخفض راتبك بسبب تغيير الوظيفة أو التقاعد، حيث تُلزم البنوك المركزية الجهات التمويلية بجدولة المديونية لتتناسب مع نسبة الاستقطاع الجديدة (مثلاً 33.33% من الراتب للمتقاعدين). بالإضافة إلى ذلك، فهي تمنحك متنفساً فورياً عبر خفض قيمة القسط الشهري، مما يوفر لك سيولة لتدبير نفقات المعيشة الأساسية.

على الجانب الآخر، تبرز العيوب بوضوح في التكلفة النهائية. أنت فعلياً تقوم بتأجيل المشكلة وليس حلها جذرياً؛ فتمديد فترة السداد يعني أنك ستبقى مديناً للبنك لسنوات إضافية، وتدفع فوائد أكثر على نفس المبلغ الأصلي. كما أن خيار إعادة الجدولة يغلق الباب أمامك للحصول على أي تمويلات جديدة حتى الانتهاء من سداد الجدولة أو تحسن وضعك المالي بشكل ملحوظ، مما يقيد حريتك المالية لسنوات.

5. مميزات وعيوب إعادة التمويل

مميزات وعيوب إعادة التمويل

يمثل إعادة التمويل الخيار المفضل للأذكياء مالياً الذين يجيدون قراءة السوق، لكنه لا يخلو من المحاذير.

تتمثل أبرز المميزات في إمكانية توحيد الديون؛ حيث يمكنك دمج التزامات البطاقات الائتمانية والقروض الشخصية في قسط واحد مريح وبنسبة فائدة أقل من فوائد البطاقات المرتفعة. أيضاً، يعتبر إعادة التمويل الطريقة المثلى للحصول على “الكاش” لتغطية نفقات طارئة أو استثمارية (مثل ترميم منزل أو زواج) عبر الاستفادة من الهامش المتاح في راتبك.

والأهم من ذلك، إذا انخفضت أسعار الفائدة العالمية والمحلية، فإن إعادة التمويل تتيح لك استبدال قرضك القديم ذو الفائدة المرتفعة بقرض جديد بفائدة أقل، مما يوفر عليك مبالغ طائلة.

أما العيوب فتكمن في التكاليف الأولية. عند سداد القرض القديم مبكراً، سيقوم البنك بخصم “رسوم السداد المبكر” (عادة ما تكون أرباح 3 أشهر مستقبلية)، بالإضافة إلى الرسوم الإدارية للقرض الجديد والضريبة المضافة عليها. إذا لم تكن حذراً في الحسابات، قد تكتشف أن تكلفة الرسوم التهمت الفائدة التي كنت تطمح لتوفيرها. علاوة على ذلك، إعادة التمويل تعيد “تصفير العداد” من حيث المدة الزمنية، فتعود لتدفع أقساطاً لمدة 5 سنوات جديدة بعد أن كنت قد قطعت شوطاً في القرض القديم.

6. التأثير على السجل الائتماني (سمة)

التأثير على السجل الائتماني

يعد التقرير الائتماني (مثل تقرير “سمة” في السعودية أو الاتحاد للمعلومات الائتمانية في الإمارات) المرآة التي تعكس صحتك المالية للبنوك.

في حالة إعادة الجدولة، قد لا يتأثر التقييم الرقمي (Score) بشكل سلبي مباشر إذا تمت الجدولة قبل حدوث تعثر في السداد. ومع ذلك، تظهر ملاحظة في سجلك تفيد بأن التمويل قد تمت “إعادة جدولته”، وهو ما قد يقرأه المقرضون الآخرون كعلامة حمراء أو مؤشر على وجود ضائقة مالية سابقة، مما قد يصعب عليك الحصول على تمويلات أخرى بشروط ميسرة في المستقبل القريب. أما إذا تمت الجدولة بعد تعثر وتأخر في السداد، فإن الأثر السلبي سيكون كبيراً ومباشراً على نقاطك الائتمانية.

في المقابل، يتم التعامل مع إعادة التمويل كعملية ائتمانية طبيعية وإيجابية غالباً. عند سداد القرض القديم، يُسجل في تقريرك أنه “مغلق بالكامل” (Paid/Closed)، وهو مؤشر إيجابي يدل على الالتزام. القرض الجديد يظهر كالتزام جديد. طالما أنك ملتزم بسداد الأقساط الجديدة في مواعيدها، فإن إعادة التمويل قد تساهم في رفع تقييمك الائتماني لأنها قد تخفض نسبة عبء المديونية (DBR) إذا حصلت على فائدة أقل وقسط أقل، مما يحسن من مظهر ملاءتك المالية أمام الجهات التمويلية.

7. متى تختار إعادة الجدولة ومتى تختار إعادة التمويل؟

القرار هنا يعتمد كلياً على وضعك المالي “الحالي” وأهدافك “المستقبلية”. إليك المعايير الفاصلة:

عليك اختيار إعادة الجدولة (Rescheduling) إذا:

  1. انخفض راتبك بشكل مفاجئ وأصبح القسط الحالي يتجاوز النسبة النظامية (مثلاً 33% أو 45%).
  2. أُحلت إلى التقاعد وتغير دخلك الشهري وتحتاج لتعديل الأقساط لتتناسب مع المعاش التقاعدي.
  3. بدأت تشعر بصعوبة حقيقية في السداد وتخشى التعثر والملاحقة القانونية.
  4. رفضت البنوك الأخرى منحك تمويلاً جديداً (شراء مديونية) بسبب ارتفاع نسبة الالتزامات أو سوء التقييم الائتماني.

عليك اختيار إعادة التمويل (Refinancing) إذا:

  1. سجلك الائتماني ممتاز ولم تتأخر في السداد سابقاً.
  2. انخفضت أسعار الفائدة في السوق بشكل ملحوظ مقارنة بوقت حصولك على القرض القديم.
  3. تحتاج لسيولة نقدية فورية لمشروع أو التزام عائلي، وما زال لديك هامش استقطاع في الراتب.
  4. تريد تجميع ديونك المتناثرة (بطاقات، قرض سيارة، شخصي) في قسط واحد أقل تكلفة.

8. شروط ومتطلبات التقديم في البنوك

شروط ومتطلبات التقديم في البنوك

تختلف الإجراءات البنكية قليلاً بين الخيارين، ولكن هناك أساسيات يجب أن تكون جاهزاً بها.

لإجراء إعادة الجدولة، سيطلب منك البنك الحالي إثبات الحالة التي تستدعي الجدولة، مثل: “خطاب تعريف بالراتب الجديد” يوضح الانخفاض، أو “قرار التقاعد”، ولن تحتاج لخطاب إخلاء طرف لأنك باقٍ في نفس البنك. العملية غالباً داخلية ولا تتطلب إجراءات معقدة وطويلة.

أما إعادة التمويل (خاصة عند نقل المديونية لبنك آخر)، فالشروط أكثر صرامة وتتطلب:

  1. خطاب المديونية: شهادة من بنكك الحالي توضح المبلغ المتبقي للسداد المبكر.
  2. خطاب عدم ممانعة: في بعض الحالات لنقل الراتب للبنك الجديد.
  3. تعريف بالراتب: حديث ومصدق، يوضح المسمى الوظيفي والراتب الإجمالي والأساسي.
  4. كشف حساب: لآخر 3 أشهر يوضح إيداع الراتب بانتظام.
  5. اجتياز التقييم الائتماني: يجب ألا يكون لديك تعثرات قائمة تمنع البنك الجديد من قبولك.

9. الأسئلة الشائعة

1. هل يمكن إعادة جدولة التمويل العقاري؟

نعم، وتعتبر شائعة جداً خاصة عند تغير سعر الفائدة (للإجارة المتغيرة) أو عند تمديد فترة الدعم السكني. القواعد مشابهة للقروض الشخصية ولكن الفترات الزمنية تكون أطول بكثير (تصل لـ 20 أو 25 سنة).

2. هل تزيد الفائدة عند إعادة التمويل؟

ليس بالضرورة. إذا كان سعر الفائدة الحالي في السوق أعلى من سعر فائدة قرضك القديم، نعم ستزيد التكلفة وعليك تجنب إعادة التمويل في هذه الحالة إلا للضرورة القصوى (الحاجة للسيولة). أما إذا كانت الفائدة في السوق أقل، فستقل تكلفة الفائدة عليك.

3. ما الفرق بين السداد المبكر وإعادة التمويل؟

السداد المبكر هو أن تدفع كامل المبلغ المتبقي من مدخراتك الخاصة لتغلق القرض وتتخلص من الدين نهائياً. أما إعادة التمويل فهي أن تأخذ ديناً جديداً لتسدد الدين القديم؛ أي أنك لا تزال مديناً ولكن بشروط مختلفة.

الفرق بين إعادة جدولة الدين وإعادة التمويل يكمن في الهدف والنتيجة؛ الجدولة هي “تكتيك دفاعي” لحماية راتبك عند الأزمات، بينما إعادة التمويل هي “تكتيك هجومي” لتحسين وضعك المالي واقتناص الفرص. لا تتخذ قرارك بناءً على إعلانات تسويقية براقة، بل أمسك الآلة الحاسبة، وقارن بين إجمالي المبلغ المستحق في الحالتين، وتأكد من قراءة الشروط والأحكام الدقيقة. إذا كنت لا تزال متردداً، هل تود أن نساعدك في تحليل أرقام قرضك الحالي لتقديم نصيحة مخصصة لك؟ راسلنا على صفحة التواصل او اترك تعليقا ونحن نقوم بالباقي.

شارك
لمعرف
لمعرف

كاتب ومتخصص في تحسين محركات البحث. أأمن بأن المعرفة المالية هي مفتاح الاستقرار، وأن كل شخص قادر على تحسين وضعه الاقتصادي إذا توفرت لديه المعلومات الصحيحة.

المقالات: 30

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *